محمد هادي المازندراني
16
شرح معالم الأصول ( فارسى )
غير انّا نذكر على سبيل التّنبيه أشياء في هذا المعنى من جهة العقل والنّقل كتابا وسنة مقتصرين على ما يتادّى به الغرض فانّ الاستيفاء في ذلك يقتضى تجاوز الحدّ ويفضى إلى الخروج عمّا هو المقصد فامّا الجهة العقلية فهي انّ المعقولان تنقسم إلى موجود ومعدوم وظاهر انّ الشرف للموجود ثمّ الموجود ينقسم إلى جماد ونام ولا ريب انّ النّامى اشرف ثمّ النّامى ينقسم إلى حسّاس وغيره ولا شكّ انّ الحسّاس اشرف ثمّ الحسّاس ينقسم إلى عاقل وغير عاقل ولا ريب انّ العاقل اشرف ثمّ العاقل ينقسم إلى عالم وجاهل ولا شكّ انّ العالم اشرف فالعالم ح اشرف المعقولات فصل وامّا الكتاب الكريم فقد أشير إلى علقة ذلك في مواضع منه الاوّل قوله تعالى في سورة العلق وهي اوّل ما نزّل على نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله في قول أكثر المفسّرين اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ حيث افتتح كلامه المجيد بذكر نعمة الايجاد واتبعه بذكر نعمة العلم فلو كان بعد نعمة الايجاد نعمه أعلى من العلم لكانت أجدر بالذّكر وقد قيل في وجه التناسب بين الآي المذكورة في صدر هذه السورة المشتمل بعضها على خلق الإنسان من علق وبعضها على تعليمه ما لم يعلم أنّه تعالى ذكر أوّل حال الإنسان أعني كونه علقة وهي بمكان من الخساسة وآخر حاله وهي صيرورته عالما وذلك كمال الرفعة والجلالة فكأنّه سبحانه قال كنت في أوّل أمرك في تلك المنزلة الدنيّة الخسيسة ثمّ صرت في آخره إلى هذه الدرجة الشّريفة النّفيسة الثاني قوله تعالى الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا الآية فإنّه سبحانه جعل العلوي السّفلى طرّا وكفى بذلك جلالة وفخرا